حسن الأمين

115

الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي

فعاد جنگيز إلى بلاده ومات بعد أربع سنين وتولى بعده ابنه ( أوغتاي ) ، فاحتفل المغول بتنصيبه احتفالات حضرها مندوب لخليفة بغداد ومندوب لحاكم النزاريين في الموت علاء الدين فيمن حضر من ممثلي الدول الأخرى المجاورة للمغول والمهددة بهم ، كما حضرها بعض المندوبين المسيحيين . وبالرغم من المعاملة الحسنة التي عومل بها مندوب الخليفة فإنه تسلم رسالة كلها تهديد ووعيد . أما مندوب النزاريين فقد عومل بغضب ومهانة ( 1 ) . وسبب هذا الغضب وهذه المهانة أن المغول رأوا في عدم وصولهم إلى قلاع النزاريين نوعا من الاعتزاز في نفوس النزاريين ، فأرادوا إذلالهم حتى وهم ضيوفهم . وقد ترجم بعد ذلك هذا الغضب وهذه المهانة إلى اقتحام لقلاع النزاريين وهدم لها وقتل لحكامها ورجالها وإحراق لكتبها مما سنذكره بعد تقديم بعض التعريف بتلك القلاع : قلاع النزاريين : تقع هذه القلاع إلى الشمال الغربي من مدينة قزوين ، والذي يقصد قزوين من همذان يشاهد إذا قارب قزوين سلسلة جبال الديلم التي قامت عليها قلاع النزاريين . وأهم هذه القلاع : 1 - الموت : بعد أن تمرد حسن الصباح على خلافة أحمد المستعلي ، وأصر على أن نزارا هو الأحق بالخلافة وصمم على الانفصال عن الدولة الفاطمية وإقامة دولة يكون هو فيها المدبر الفاعل ، فكر أول ما فكر بالاستناد إلى قاعدة لدعوته تتمتع بالحصانة الطبيعية ، فوقع اختياره على قلعة الموت ، وكانت هذه القلعة مبنية على قمة جبل تتحكم بواد مغلق طوله نحو ثلاثين ميلا وعرضه في أعرض نقاطه حوالي ثلاثة أميال وهي على ارتفاع أكثر من ( 000 ، 6 ) قدم فوق سطح البحر ، ولا يمكن الوصول إليها إلا بواسطة ممر ضيق حلزوني . وهناك تفاصيل عن كيفية استيلائه على القلعة ليس هنا مكان ذكرها .

--> ( 1 ) مختصر تاريخ الدول لابن العبري .